آقا رضا الهمداني

98

مصباح الفقيه

ونحوها بل وأشكل من ذلك : رواية محمّد بن حكيم ، قال : سمعت العبد الصالح عليه السّلام وهو يقول : « إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس ، وآخر وقتها قامة من الزوال ، وأوّل وقت العصر قامة ، وآخر وقتها قامتان » قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : « نعم » ( 1 ) بناء على تفسير القامة بالذراع كما في غير واحد من الروايات الآتية ، وإلَّا فحال هذه الرواية حال ما رواه يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال : « إذا لا يكذب علينا » قلت : ذكر أنّك قلت : « إنّ أوّل صلاة افترضها اللَّه على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله الظهر ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * ( 2 ) فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلَّا سبحتك ، ثمّ لا تزال في وقت إلى أن يصير الظلّ قامة ، وهو آخر الوقت ، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر ، فلم تزل في وقت العصر حتّى يصير الظلّ قامتين ، وذلك المساء » قال : « صدق » ( 3 ) فإنّ المراد بالقامة في هذه الرواية - بحسب الظاهر - هي قامة الشخص ، كما هو المتبادر من لفظها لأنّ صيرورة ظلّ الشاخص مثليه هو الذي يترتّب عليه المساء ، لا أربعة أقدام . وكيف كان فهذه الروايات بظاهرها منافية لجلّ الأخبار المتقدّمة من وجوه ، وستعرف أنّ هذا النحو من الاختلاف في الأخبار الواردة في باب المواقيت غير عزيز ، فالتفصّي عن كلّ واحدة من هذه الروايات بالخدشة فيها - بضعف السند أو

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 251 / 994 ، الاستبصار 1 : 256 / 917 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 29 . ( 2 ) الإسراء 17 : 78 . ( 3 ) الكافي 3 : 275 - 276 / 1 ، التهذيب 2 : 20 / 56 ، الاستبصار 1 : 260 / 932 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب المواقيت ، ح 6 ، وكذا الباب 10 من تلك الأبواب ، ح 1 .